مرصد الأزهر يكشف خطورة تغلغل “داعش” على الإنترنت

أكد مرصد الأزهر للغات الأجنبية، أن الانترنت أحدثَ طفرةً هائلة في التواصُل بين شعوب العالم وتبادُل المعلومات، لكن مع ذلك فهو سلاحٌ ذو حدّين، فكما أنّ له إيجابياتِه، فله كذلك سلبياتُه، ولم يَعُدْ هناك مجالٌ لغَضّ الطرف عن النتائج السلبية لاستخدامه دون قيدٍ. ومن بين سلبيات هذا العالَم : استغلالُ الجماعات الإرهابية له في استقطاب الشباب والدعاية لأيديولوجيتها بعد أن عجزت عن نشْر فكرها بدرجةٍ كبيرة في أرضها، فاستخدمت الشبكةَ العنكبوتية، وعبَرت من خلالها المحيطاتِ، وجَنّدت شبابًا من الشرق والغرب.

وأضاف المرصد فى تقرير له بعنوان “داعش” والانترنت، أنه لم يكن لهذا الفكر الإرهابي المتطرف أنْ يَصِلَهم سوى عن طريق ضغطةِ زِرٍّ على مُحتوًى متطرّفٍ منشورٍ على هذا الموقع أو ذاك. ولا يخفى علينا أن تنظيم “داعش” الإرهابي بات من أخطر التنظيمات التي تمكنت من ممارسة العديد من أعمال العنف، وذلك من خلال استخدام وسائلَ شتّى، أبرزها الانترنت، وقُدرته أيضًا على التمكّن من الوصول إلى فئةٍ واسعة من الشباب وإقناعهم بالانضمام إليه، ومن الممكن أن تَصحوَ أسرةٌ ما من سُباتِها بينَ عشيّةٍ وضُحاها، وتَجِد بين أفرادها مَن تمّ استقطابُه، وتَحوّلَ إلى شخصٍ متطرف يسير في هذا المسار الدامي، وهو في غرفة نومه أمام حاسوبه.

وأوضح أن مّا يؤكّد هذا، ما نقلته صحيفةُ “Daily Mail” الانجليزية، مِن تصريحٍ لوالدة المتطرف الإيطالي مِن أصلٍ مغربي، والذي ساعد في تنفيذ هجوم “لندن”، في الثالث من يونيو، والذي يفيد بأنها حاولتْ حمايةَ ابنِها من أفكارِ تنظيم “داعش”، إلّا أنّ الانترنت وأصدقاءه ساعدوا على وقوعه فريسةً للتنظيم.

وتحدّثتْ “فاليريا خديجة”، الإيطالية التي اعتنقت الإسلام، في حوارٍ لها مع مجلة “L’Espresso” الإخبارية بشأن نجلها، “يوسف زغب”، البالغ من العمر 22 عامًا، أحد مُنفّذي هجوم الثالث من يونيو، قائلةً: “عندما يرتكب الأطفال أخطاء، يشعر الآباء دائمًا بالذنب، ولكنني بذلت قصارى جهدي، وحاولتُ تعقّبَ أصدقائه؛ للتأكّد من أنه لا يرافق أشخاصًا غير صالحين، إلا أن اتصاله بالانترنت ساهم في وقوعه فريسةً لهذا التنظيم المتطرف”.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية، “تيريزا ماي”، في خطاب ألقته خارج “داوننغ ستريت”، بعد الحادث الإرهابي الأخير، الذي وقع على جسر “لندن”: إنه يجب عمل اتفاقيات دولية جديدة لتنظيم استخدام شبكة الانترنت، وذلك على ضوء الحادث الإرهابي الأخير، حسَب ما أوردته صحيفة “The Independent” البريطانية. وأضافت “ماي”؛ أن وضع قواعد جديدة للفضاء الحاسوبي من شأنها أن “تَحرِمَ المتطرفين من المساحات الآمنة التي ينعمون بها عبر الانترنت”، الأمر الذي لا تضطلع به شركات التكنولوجيا بشكلٍ كافٍ في الوقت الحالي.

كما قالت “ماي” أيضًا: “لا يمكننا السماح لهذا الفكر أن ينعم بالمساحة الآمنة التي يحتاجها ليتوغّلَ وينتشر ، وهذا ما يفعله الانترنت والشركات الكبرى المزودة له بالتحديد. إننا بحاجة إلى العمل مع الحكومات الديموقراطية الحليفة للوصول إلى اتفاقات دولية تنظم الفضاء الحاسوبي، وتمنع انتشار التخطيط الإرهابي والمتطرف.”

جدير بالذكر أن البيان الذي كان قد تقدم به الحزب المحافظ يسعى لوضع قيود على شبكة الانترنت، بما في ذلك إجبار مزودي الخدمة على المشاركة في جهود مكافحة التطرف، وتصعيب عمليات الوصول إلى المواقع الإباحية. ويُعَدّ خطاب “تيريزا ماي” هذا هو الأول الذي تدعو فيه إلى ضرورة وجود تعاونٍ دولي للتعامل مع الفضاء الحاسوبي.

يُذكر أيضًا أن هذا التدخل يأتي بعد تقديم قانونِ السلطات التحقيقية لعام 2016، والذي يوسّع من سلطات وكالات الاستخبارات والحكومة على الانترنت. وهذا القانون، الذي دعمته السيدة “ماي”، يتطلب من مزودي خدمة الانترنت عملَ قائمةٍ بالمواقع التي تمت زيارتها لجميع مستخدمي الانترنت لمدةِ عامٍ، ومنْح وكالات الاستخبارات سلطاتٍ إضافيّةً لاعتراض عمليات التواصل عبر الانترنت. حيث يمكن للشرطة الوصول إلى تاريخ التصفح المحفوظ بدون أي طلبٍ أو إذنٍ من محكمة.

وأكد المرصد، أننا نخوض أكثر من نصف معركتنا في الساحة الإلكترونية والإعلامية” كانت هذه إحدى عبارات زعيم تنظيم القاعدة “أيمن الظواهري”، فكيف لم يولِ العالَمُ الأهميّةَ المطلوبة لهذه الجملة؟ كيف يصبح الانترنت بمثابة معسكرِ تدريبٍ افتراضيٍّ للإرهابيين حول العالم، في حين أن قوى العالم مشغولة بحروب معقدة هنا وهناك، وتتوانى عن أخذ خطوات حاسمة في سبيل تجفيف منابع الدعاية الإلكترونية التي تعمل على تطرف الشباب؟ وأصبحت عملية تنفيذ العمل الإرهابي أكثر بساطةً؛ حيث يمكن في بعض الحالات ألّا يُكلِّفَ الأمر سوى جهاز حاسوب واتصال بالانترنت، وطالما بات الانترنت أمرًا لا مفرَّ منه في جميع مجالات الحياة؛ فواجبٌ على أصحاب القرار التعاطي مع سلبيات استخدامه مِن قِبَل الجماعات الإرهابية، بآليّةٍ أكثر حسمًا وفاعليّةً مما هي عليه الآن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*