ضمن حملة التعريف بمساجد آل بيت النبي.. مسجد السيدة نفيسة رضي الله عنها

يقع مسجد السيدة نفيسة في المنطقة المقامة بإسمها في محافظة القاهرة المسماة قديمًا بدرب السباع، ويقع في بداية الطريق المسمى طريق أهل البيت، حيت يصبح المشهد النفيسي هو المحطة الثانية في هذا الطريق بعد مشهد الإمام علي زين العابدين “مقام رأس زيد بن علي”.

وطريق أهل البيت طريق شهير يبدأ بمقام زين العابدين، وينتهي بمشهد السيدة زينب بنت علي، مرورا بالسيدة نفيسة والسيدة سكينة بنت الحسين، والسيدة رقية بنت علي بن أبي طالب وسيدي محمد بن جعفر الصادق والسيدة عاتكة عمة الرسول محمد عليه وعلى آله وصحبه السلام.

من هي السيدة نفيسة رضي الله عنها؟

هى السيدة نفيسة إبنة الإمام الأنور بن زيد الأبلج ابن الإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب خليفة المسلمين وزوج السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولدت السيدة نفيسة بمكة المكرمة عام 145 هجريًا ونشأت بالمدينة المنورة، وكانت تحب العبادة من صغرها لا تفارق حرم جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، طيلة تواجدها بالمدينة.

زواجها من إسحاق المؤتمن بن جعفر

تقدّم الكثيرون للزواج من السيدة نفيسة رضي الله عنها لدينها وعبادتها، إلى أن قبل أباها بتزويجها بإسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتم الزواج في رجب 161 هـ، فأنجبت له القاسم وأم كلثوم.

حجت رضى الله عنها 30 حجة أدت معظمها ماشية وكانت تبكى بكاء شديد وتتعلق بأستار الكعبة وتقول إلهى وسيدى ومولاى  فرحتى برضاك عنى فلا تسبب لى سببًا به عنك وتجبنى.

رحلتها إلى مصر

رحلت السيدة نفيسة رضي الله عنها مع أسرتها إلى مصر، ومروا في طريقهم بقبر الخليل، وحين علم أهل مصر بقدومهم خرجوا لاستقبالهم في العريش.

 وصلت السيدة نفسية رضي الله عنها إلى القاهرة في 26 رمضان 193 هـ، ورحّب بها أهل مصر، وأقبلوا عليها يلتمسون منها العلم حتى كادوا يشغلونها عما اعتادت عليه من عبادات، فخرجت عليهم قائلة: «كنتُ قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى» ففزعوا لقولها ورفضوا رحيلها، حتى تدخَّل والي مصر السري بن الحكم وقال لها: «يا ابنة رسول الله، إني كفيل بإزالة ما تشكين منه”، فوهبها دارًا واسعة، وحدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع فرضيت وبقيت.

دعاء السيدة نفيسة

عُرف عن السيدة نفسية رضي الله عنها أنها كانت مستجابة الدعوة، وكانت لها جارة يهودية لها إبنة مصابة بالشلل، وكانت تقول البنت دوما لأهلها أشتهي أن أكون عند جارتنا الشريفة، حتى قامت السيدة نفيسة وتوضأت ذات مرة جرى ماء وضوئها إلى البنت اليهودية فألهمها الله أن تأخذ من ماء الوضوء شيئاً قليلاً بيدها وتمسح به على رجليها فوقفت في حينها بإذن الله.

ولمَّا وفد الشافعي إلى مصر سنة 198 هـ، توثقت صلته بنفيسة بنت الحسن، واعتاد أن يزورها وهو في طريقه إلى حلقات درسه في مسجد الفسطاط، وفي طريق عودته إلى داره، وكان يصلي بها التراويح في مسجدها في رمضان، وكلما ذهب إليها سألها الدعاء، وأوصى أن تصلي عليه السيدة نفيسة في جنازته، فمرت الجنازة بدارها حين وفاته عام 204هـ، وصلّت عليه إنفاذًا لوصيته.

صفات السيدة نفيسة رضي الله عنها

من أشهر صفاتها كما نُقل عنها أنها كانت تحفظ القرآن وتفسيره وتنشره بين جموح المسلمين القريبين منها بهدف نشر كتاب الله بين عباده وإفهامه للعامة، وكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب «نفيسة العلم» قبل أن تصل لسن الزواج.

وفاة السيدة نفيسة رضي الله عنها

بعد وفاة السيدة نفيسة أراد زوجها أن يحملها إلى المدينة المنورة كي يدفنها بالبقيع، فعرف المصريون بذلك فهرعوا إلى الوالي عبد الله بن السري بن الحكم كان أميرًا لمصر من سنة 206 إلى سنة 211 هـ واستجاروا به عند زوجها ليرده عما أراد فأبى فجمعوا له مالا وفيرا وسألوه أن يدفنها عندهم فأبى أيضا فباتوا منه في ألم عظيم لكنهم عند الصباح في اليوم التالي وجدوه مستجيبا لرغبتهم فلما سألوه عن السبب قال رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي رد عليهم أموالهم وادفنها عندهم.

قيل أن أول من بنى على قبر السيدة نفيسة هو عبيد الله بن السري والي مصر من قبل الدولة العباسية، ثم أعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية حيث أضيفت له قبة، ودون تاريخ العمارة علي لوح من الرخام وضعت علي باب الضريح وتبين اسم الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وألقابه.

أعيد تجديد هذه القبة في عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله بعد أن حدثت فيها بعض التصدعات والشروخ، كما تم كساء المحراب بالرخام سنة 532هـ، إلى أن أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون أن يتولى نظارة المشهد النفيسي الخلفاء العباسيون.

وجدد المشهد النفيسي في عصر العثمانيين في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا وبني الضريح علي هذه الهيئة الموجودة عليه الآن، كما جُددت المقصورة النحاسية الموجودة بالضريح في عهد والي مصر عباس الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *