المرأة المسلمة في الغرب بين الحقيقة والادّعاء

يواصل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إصدار سلسلة المقالات والتقارير التي خصصها للاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، إيمانًا منه بأهمية الدور الذي تؤديه المرأة في المجتمع، حيث أصدر مؤخرًا تقرير بعنوان “المرأة المسلمة في الغرب بين الحقيقة والادعاء” الذي تناول ترسيخ الإسلام لمفهوم المساواة بين المرأة والرجل في شؤون حياتية كثيرة، ومنها جميع التعاملات المالية، وكذلك منح الإسلام المرأة الحق في اختيار الزوج، وأناطها جزءًا كبيرًا من المسؤولية في تربية الأبناء، حيث قال – صلى الله عليه وسلم- : “والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها”. أما الدساتير الغربية فقد نصَّت على العديد من المواد التي تكفل للمرأة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لكن في الوقت ذاته انطبع لدى أكثر مَنْ في الغرب الأوروبي وغيرهم ممن يجهل وضع المرأة المسلمة ومكانتها، صورةٌ خاطئةٌ للمرأة المسلمة، وأنها تعاني من الاضطهاد والكبت، وأصبحت رمزًا للنضال من أجل المطالبة بالمساواة مع الرجل، في حين أن المرأة في الغرب لا تعاني من أية أزمات أو مشكلات، وفقًا لبعضهم.

وسرد التقرير بعض الآراء الأوروبية التي تؤكد وجود أحكام مسبقة خاطئة ومشوهة لصورة المرأة في الإسلام. وبشكل عام، يقتصر الأكاديميون في إسبانيا على استنساخ النصوص الكلاسيكية في القرون الوسطى، ويولونها أهمية غير مستحقة دون التحقق من صحتها، مع إخفاء مساهمات النساء المسلمات على مر العصور، خاصة في الوقت الحاضر، مما يسلط الضوء على قضيتين مهمتين أولهما: الرؤية النمطية للإسلام والمسلمين من ناحية، والتي تغذي الإسلاموفوبيا، وحقيقة مساهمة المرأة المسلمة في الحركة النسوية في إسبانيا من ناحية أخرى.

ورأى المرصد أنه في مقابل تلك الحالة من المغالطة، نجد أقلامًا مُنصِفة في أيدي مجموعةٍ من غير المسلمين، جعلتْ من القراءة النقدية الصحيحة للتاريخ ولأمهات الكتب العربية والإسلامية مُنطلَقًا لها، أو تمكّنت من الوصول إلى الحقيقة من خلال معايشة الواقع والتواصل المباشر مع المجتمعات الإسلامية، ومن بين هذه الأقلام نسلط الضوء على “سوسانا مانجانا” Susana Mangana، وهي أستاذةٌ جامعية متخصصة في الدراسات العربية والإسلامية بإسبانيا، ومُحاضِرة بجامعة أوروجواي الوطنية، ولها الكثير من الكتابات حول الإسلام والثقافة الإسلامية.

ويؤكد مرصد الأزهر أن هذه الصورة المغلوطة المُصَدَّرة عن المرأة والتي تتحدث عن دَورها “المُهَمَّش” في الإسلام وحقوقها “المُعتدى عليها”، لا تتجاوز كونها مجرد مزاعم يطلقها بعض الكُتّاب ومُدّعو الدفاع عن حقوق المرأة، وتساهم بعض وسائل الإعلام الغربية، التي لا تعكس التنوع الموجود داخل هذه المجتمعات، في انتشارها والترويج لها.

ولا يجد مرصد الازهر غضاضةً في القول بأن المرأة المسلمة في الشرق والغرب تفوقت على كثير من النماذج من نظيراتها الغربيات، وهو حق مكفول للنساء المسلمات، واعتراف واجب باجتهادهن وتفوقهن في شتى المجالات. وإننا إذ نحتفي بيوم المرأة في هذه الفترة فإننا نقدر للمسلمات في الشرق والغرب سعيهم إلى النجاح، ودورهن في فرض حداثة متوازنة تحافظ على ثوابت الدين وتواكب تطورات العصر، في نموذج فريد لا مجال لإنكاره أو طمس آثار نجاحاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *